صاحب محمد حسين نصار
33
الأجل في الفقه الاسلامي
فسألته فقال : ( إنّا كنّا نسلف على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر ) » « 1 » . وقد وردت عن الصحابة رضوان اللَّه عليهم آثار قولية عديدة في التعاون في السلف ، أذكر منها ما رواه الشافعي حيث قال : « أخبرنا مالك عن نافع كان يقول لا بأس أن يسلف الرجل في طعام موصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم » « 2 » ، ويمكن إضافة نصّ آخر عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أنّهم قَدِموا المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث » « 3 » . ومن خلال هذا العرض البسيط لإجماع فقهاء الصحابة رضوان اللَّه عليهم نراهم يجيزون الأجل ، وأ نّهم تعاملوا به في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله والخلفاء من بعده دون إنكار من أحد ، ومثل هذا يعدّ إجماعاً سكوتياً ، وتبع فقهاء الصحابة في هذا الإجماع فقهاء وأئمّة المذاهب الإسلامية ، حيث أجمعوا على جواز الأجل في المعاملات المالية ، وسند هذا الإجماع الكتاب والسنة وعمل الصحابة ، وفيما يأتي بعض النصوص الفقهية الدالّة على إجماع فقهاء المسلمين : 1 - المالكية : « لأ نّهم أجمعوا على جوازه في كلّ ما يكال أو يوزن ؛ لمَا ثبت من حديث ابن عباس المشهور ، قال : « قدم النبيّ صلى الله عليه وآله المدينة وهم يسلِمون في التمر السنتين والثلاث ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن أسلف فليسلف في ثمن معلوم . . . » « 4 » . 2 - الحنابلة : « وأمّا الإجماع فقد قال ابن منذر : أجمع كلّ مَن نعثر عليه من أهل العلم على أنّ السَلم جائز ، ولأنّ المثمن في البيع أحد عوضي العقد ؛ فجاز أن يثبت
--> ( 1 ) . صحيح البخاري 3 : 111 . ( 2 ) . الأم 3 : 94 . ( 3 ) . صحيح البخاري 3 : 111 ، المغني 4 : 275 . ( 4 ) . بداية المجتهد 2 : 151 .